محمد بن أبي بكر الدماميني
100
شرح الدماميني على مغني اللبيب
- حرف الكاف - * الكاف المفردة - جارّة وغيرها . والجارّة حرف واسم . والحرف له خمسة معان : أحدها : التشبيه ، نحو : « زيد كالأسد » . والثاني : التعليل ، أثبت ذلك قوم ، ونفاه الأكثرون ، وقيّد بعضهم جوازه بأن تكون الكاف مكفوفة ب « ما » كحكاية سيبويه : « كما أنه لا يعلم فتجاوز اللّه عنه » ، والحقّ جوازه في المجرّدة من « ما » ، نحو : وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ [ القصص : 82 ] ، أي : أعجب لعدم فلاحهم ، وفي المقرونة ب « ما » الزائدة كما في المثال ، وب « ما » المصدريّة ، نحو : كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ [ البقرة : 151 ] - الآية . قال الأخفش : أي : لأجل إرسالي فيكم رسولا منكم فاذكروني ؛ وهو ظاهر في قوله تعالى : وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [ البقرة : 198 ] وأجاب بعضهم بأنه من وضع الخاصّ موضع العام ؛ إذ الذّكر والهداية يشتركان في أمر واحد ، وهو الإحسان ؛ فهذا في الأصل بمنزلة وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [ القصص : 177 ] والكاف للتشبيه ، ثم عدل عن ذلك للإعلام بخصوصيّة المطلوب . وما ذكرناه في الآيتين من أنّ « ما » مصدريّة قاله جماعة ، وهو الظاهر ، وزعم الزمخشري وابن عطية وغيرهما أنها كافّة ، وفيه إخراج الكاف عما ثبت لها من عمل الجر لغير مقتض . اختلف في نحو قوله [ من الطويل ] : 79 - وطرفك إمّا جئتنا فاحبسنّه * كما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر « 1 » فقال الفارسي : الأصل : « كيما » فحذف الياء ، وقال ابن مالك : هذا تكلّف ، بل هي كاف التعليل و « ما » الكافّة ، ونصب الفعل بها لشبهها ب « كي » في المعنى ، وزعم أبو محمد الأسود في كتابه المسمّى « نزهة الأديب » أن أبا علي حرّف هذا البيت ، وأن الصواب فيه : 80 - إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا * لكي يحسبوا . . . البيت « 2 »
--> ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 101 ، وخزانة الأدب 5 / 320 والدرر 4 / 70 ، ولجميل بثينة ص 90 ، ولعمر أو لجميل في شرح شواهد المغني 1 / 498 وبلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 502 ، ورصف المباني ص 214 . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 101 ، وخزانة الأدب 5 / 320 .